إن تشخيص التوحد (ويُعرف أيضًا باضطراب طيف التوحد أو TSA) متعدد الأبعاد، وهو رحلة تستغرق عدة أشهر ويشارك فيها مختلف الأخصائيين والمتدخلين. وحده هذا التشخيص سيؤكد – أو لا – الإصابة بالتوحد.
ويتيح التشخيص إمكان إعداد تكفل مناسب وشخصي ومنسق لتعزيز النمو والحد من الإعاقات الإضافية. ويوصى بإجراء التشخيص قبل سن الرابعة.
الوالدان هم “خبراء” أطفالهم وعادة ما يكونون أول من يعبر عن قلقه لطبيب الأطفال بعد تحديد العلامات الأولى المميزة لاضطراب التوحد.
تقوم الأسرة بدور مركزي طوال عملية التشخيص، فهي تطلع الأخصائيين على حالة الطفل والصعوبات التي يواجهها وقدراته وطريقة أدائه. وسيقوم الوالدان مع الأخصائيين بإعداد مشروع التدخل التكفلي.
يستغرق التشخيص وقتًا طويلًا – وأحيانًا عدة أشهر – فلا ينبغي التسرع فيه. وهناك العديد من المعايير التي يجب مراعاتها، كما أنه من المهم عدم تصنيف الطفل على أنه “متوحد” حتى تكتمل عملية التشخيص. وتسمح هذه الفترة أيضًا لمقدمي الرعاية بالتعرف على العائلات وإعدادهم لتشخيص التوحد المؤكد.
لا يحق إلا للمختصين المدربين إجراء التشخيص، وهم في المقام الأول أطباء عقليون للأطفال وأطباء عقليون على نحوٍ عام، تساعدهم فرق متعددة التخصصات إن أمكن ذلك. والتقييم متعدد الأبعاد هو:
الإعلان عن التشخيص: يحصل في نهاية هذا التقييم، عندما يبلغ المختصون الأسرة النتائج التي توصلوا إليها. وتقدم مقترحات شخصية للمرافقة (التدخلات التعليمية والعلاجية، وما إلى ذلك) لإعداد التكفل مع الموحد وعائلته.
يستند تشخيص التوحد في الأساس إلى ملاحظة العلامات السريرية: إذ لا يمكن لأي علامة بيولوجية أو إشعاعية أن تؤكد تشخيص التوحد في الوقت الحاضر. وكثيراً ما تطلب العائلات مسارًا طبيًّا مكثفًا يشتمل على فحوصات مثل التخطيط الكهربائي للدماغ، والتصوير الطبقي المحوري، والتصوير بالرنين المغناطيسي، وما إلى ذلك. غير أن هذا لا يزيد من تحسين موثوقية التشخيص، فهذه الفحوص تكون أكثر نفعًا في حالة البحث عن الأمراض المصاحبة مثل الصرع.
من بين الأمور التي يسمح التشخيص بتحديدها هو مستوى شدة الإصابة. فهناك ثلاثة مستويات من شدة التوحد تؤثر على كيفية أداء المتوحد في الحياة اليومية.
يفتقر الشخص إلى الاهتمام بالتفاعلات الاجتماعية ويواجه صعوبة في التفاعل مع الآخرين، وتعيق الطقوس والسلوكيات المحدودة والمتكررة أدائه وتعقد تعليمه.
تتسم أوجه القصور في التواصل في المهارات اللفظية وغير اللفظية. وبدون دعم من الأخرين، قلما يبادر الشخص بالتفاعل مع الأخرين، كما أنه يتفاعل بشكل غير لائق مع الآخرين. وتؤدي السلوكيات المتكررة والاهتمامات المحدودة إلى تعطيل أداء المتوحد وتعلمه.
يعاني الشخص من قصور شديد في التواصل اللفظي وغير اللفظي، ونادرا ما يبادر الشخص بالتفاعل مع الأخرين ولا يستجيب إلا قليلًا لمحاولات التنشئة الاجتماعية. وتعطل اهتماماته المحدودة وطقوسه الثابتة وسلوكياته المتكررة أداءه في حياته في جميع المجالات وبقدر كبير.
يمكن الشروع في عملية التشخيص في أي سن من العمر. وتتبع عملية تشخيص الشخص البالغ نفس الخطوط العريضة التي تتبعها عملية التشخيص لدى الطفل مع مراعاة التكييف حسب العمر. ويتولى التشخيص طبيب عقلي محاط بفريق من المتدخلين. ويجرى أيضا تقييم استقلالية الشخص المصاب وكذا قدرته على الاندماج في العالم الاجتماعي والمهني.
يمكن أن تستغرق رحلة التشخيص وقتًا طويلًا، ولذلك ريثما يظهر التشخيص النهائي، يجب الشروع في المرافقة الشخصية ومتعددة التخصصات للأطفال أو البالغين لدى طبيب عقلي خاص بالأطفال، وطبيب عقلي، وأخصائي علم النفس، ومختصي علم النطق، وأخصائي العلاج النفسي الحركي، وأخصائي العلاج الوظيفي، إلخ.
أطفال عقلي وبعد عدة جلسات، حصل تشخيص أصيل بالإصابة بالتوحد. حتى وإن كان وقع التشخيص في غاية الصعوبة علينا إلا أننا تحصَّلنا أخيرًا على إجابة وعلى حلول من شأنها أن تساعد أصيل.
ليلى، 30 سنة
اقرأ المزيدفي كل مرة كان يزور فيها ابني جليل طبيب الأطفال أو مختص علم النفس، كان يخبرني أن طفلي يتمتع بصحة بدنية وعقلية جيدة.
فريد، 41 سنة
اقرأ المزيدأقوم، قبل إبلاغ الأولياء بالتشخيص، بتحضيرهم خلال عدة جلسات بتوجيه انتباههم إلى الصعوبات التي يعاني منها طفلهم أو العجز الذي اكتشفته.
طبيب مختص في الطب العقلي عند الأطفال
اقرأ المزيدتجدون جميع الأجوبة عن الأسئلة التي تراودكم بشأن التوحد في قسم الأسئلة المتداولة.